محمد بن علي الشوكاني

5533

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أغناه الله ، فدفع الفقر لا يغني فيه سعي ولا كسب ، ولا حيلة للعبد في شيء من ذلك ، بل الغنى بيد الله عز وجل ، من أفاض عليه من خزائن ملكه صار غنيا ، ولا ينافي ذلك السعي في أسباب الرزق ، كما في قوله عز وجل : { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ . . . . } ( 1 ) . فإن الله عز وجل هو مسبب الأسباب ، وهو الفاتح لأبواب الخير ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن : { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا } ( 2 ) الآية . وقال سبحانه : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } ( 3 ) . قوله : " وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم ، ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له ، غفرت له ولا أبالي " . لما كان أصل هذا النوع الإنساني الضلال والجهل ، لأن الهدى والعدل لا بد أن يتقدمه علم ، إذ من لا يعلم لا يدري ما العدل ولا ما الهدى حتى يعلم بذلك ، فأخبر الله سبحانه عباده أن كلهم ضال إلا من هداه عز وجل ، فهو الهادي ، لا هادي سواه ، ثم أرشدهم إلى أن يسألوه الهداية لهم ، وكفل لهم إذا سألوه ذلك أن يجيبهم ويمنحهم ما سألوه ، ويعطيهم ما طلبوه ، ثم أرشدهم إلى أن يطلبوا منه المغفرة لذنوبهم بعد أن يعلموا أنه ذو قدرة على ذلك ، وكل مسلم يعلم ذلك ، فالتقييد بهذه الزيادة فيه الإشعار لهم بأنه

--> ( 1 ) [ الملك : 15 ] ( 2 ) [ فاطر : 2 ] ( 3 ) [ يونس : 107 ]